عبد الملك الجويني
466
نهاية المطلب في دراية المذهب
الضمان في الشطر الثاني على ما ذكرناه ( 1 ) " ولم يرد الشافعي بهذا تصويراً على التحقيق ؛ فإن الكبش لا يركب ، ولا يفرض تصادمه للفيل . والذي يجب اعتباره في ذلك أن الدابة وإن كانت ضعيفة ، فينبغي أن نَفْرِض لصدمتها أثراً مع قوة الدابة الصادمة ، فأما إذا قطعنا بأنه لا أثر لها أصلاً ، فلا يناط بحركتها حكم ، وهو بمثابة ما لو جرح رجل جراحات ناجعة ، ويفرض من [ الثاني الإبرة يغرزها ] ( 2 ) في جلدة [ العقب ] ( 3 ) فهذا لا أصل له ، [ والقتل ] ( 4 ) محال على الجارح . وإن كان لا يبعد تقدير تأثير ، [ فلا نظر ] ( 5 ) إلى التفاوت بعد ثبوت أصل التأثير ، ولا يشترط أيضاً القطع بالتأثير ؛ فإن من جرح رجلاً مائة جراحة ضعيفة ، فقد لا نقطع بأن هذه الجراحة لها أثر ، ولكن إذا كنا نجوّز أن نثبت لها أثراً ، كفى التجويز في ذلك ، ورجع الحكم إلى التشطير بين الجانيين ، هذا أحد الأنواع . 10713 - النوع الثاني - أن نصوّر ما يقع عمداً أو ما يقع خطأ ، وهذا يفرض على ثلاثة أوجه ، فإن اصطدم الفارسان ، وكانا مقبلين وقصدا الصدمة ، وحققا قصديهما ، فالذي صدر من كل واحد عمدٌ محض ، [ والواجب ] ( 6 ) القصاص [ والتخريج ] ( 7 ) على شريك النفس ، وقد مضى التفصيل فيه إذا جرح رجل رجلاً ، فجرح المجروح نفسه ، فإن قلنا ( 8 ) [ بالقصاص ، فقد ] ( 9 ) فات محل القصاص ، فسقط القصاص ، والرجوع بعد سقوطه إلى المال ، ثم يهدر على ما ذكرناه نصفُ دية كل واحد منهما ، ونصف دية
--> ( 1 ) ر . الأم : 6 / 74 . والتمثيل بالفيل والكبش بلفظه ، وأما الحكم ، فمن معنى كلامه . ( 2 ) في الأصل : " الباقي الأثرة فقدرتها " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت من الرافعي نقلاً عن الإمام ( الشرح الكبير : 10 / 442 ) . ( 4 ) في الأصل : " والفيل " . ( 5 ) في الأصل : " ولا نظر " . ( 6 ) في الأصل : " والجواب " . ( 7 ) في الأصل : " التخريج " . ( بدون الواو ) . ( 8 ) أي في حالة التصادم المفروضة والتي فيها الكلام هنا . ( 9 ) في الأصل : " لا قصاص فهلا " .